القرطبي

377

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وأقنع صوته إذا رفعه . وقال الحسن : وجوه الناس يومئذ إلى السماء لا ينظر أحد إلى أحد . وقيل : ناكسي رؤوسهم ، قال المهدوي : ويقال أقنع إذا رفع رأسه ، وأقنع إذا طأطأ رأسه ذلة وخضوعا ، والآية محتملة الوجهين ، وقاله المبرد ، والقول الأول أعرف في اللغة ، قال الراجز : أنغض ( 1 ) نحوي رأسه وأقنعا * كأنما أبصر شيئا أطمعا وقال الشماخ يصف إبلا : يباكرن العضاه ( 2 ) بمقنعات * نواجذهن كالحدإ الوقيع يعني : برؤوس مرفوعات إليها لتتناولهن . ومنه قيل : مقنعة ( 3 ) لارتفاعها . ومنه قنع الرجل إذا رضي ، أي رفع رأسه عن السؤال . وقنع إذا سأل أي أتى ما يتقنع منه ، عن النحاس . وفم مقنع أي معطوفة أسنانه إلى داخل . ورجل مقنع بالتشديد ، أي عليه بيضة قاله الجوهري . ( لا يرتد إليهم طرفهم ) أي لا ترجع إليهم أبصارهم من شدة النظر فهي شاخصة النظر . يقال : طرف الرجل يطرف طرفا إذا أطبق جفنه على الآخر ، فسمي النظر طرفا لأنه به يكون . والطرف العين . قال عنترة : وأغض طرفي ما بدت لي جارتي * حتى يواري جارتي مأواها وقال جميل : أقصر طرفي دون جمل كرامة * لجمل وللطرف الذي أنا قاصره ( وأفئدتهم هواء ) أي لا تغني شيئا من شدة الخوف . ابن عباس : خالية من كل خير . السدي : خرجت قلوبهم من صدورهم فنشبت في حلوقهم ، وقال مجاهد ومرة وابن زيد : خاوية خربة متخرقة ( 4 ) ليس فيها خير ولا عقل ، كقولك في البيت الذي ليس فيه شئ : إنما هو هواء ، وقاله ابن عباس : والهواء في اللغة المجوف الخالي ، ومنه قول حسان : ألا أبلغ أبا سفيان عني * فأنت مجوف ( 5 ) نخب هواء

--> ( 1 ) أنغض رأسه : حركه . ( 2 ) العضاة : كل شجر يعظم وله شوك . والحدأ ( بفتح الحاء ) وقيل ( بكسرها ) جمع حدأة ، وهي الفأس ذات الرأسين ، والوقيع : المحدد . شبه الشاعر أسنان الإبل بالفؤس في الحدة . ( 3 ) أي على الرأس من المرأة . ( 4 ) في و : محترقة . ( 5 ) المجوف والمجوف : الجبان الذي لا قلب له . والنخب : من النخب بمعنى النزع . يقال : رجل نخب أي جبان ، كأنه منتزع الفؤاد .